سيأتيك الغزال: رواية جديدة لخليل صويلح

19 أيلول 2011

تتعامل رواياته مع المدينة السورية من موقع مختلف تمام الاختلاف إلا أنه في روايته الجديدة (سيأتيك الغزال) الصادرة مؤخراً عن دار رفوف بدمشق يعود خليل صويلح ليتذكر فيلم حياته اليومية في قرية سورية فيقول بعد أن سافرت من الحسكة شمال شرق سورية قبل أكثر من ثلاثين عاماً قاطعاً قرابة ألف كيلومتر لأكتب نصي في دمشق عرفت أنني قد تركت نصي ورائي.

هكذا أدرك صاحب (بريد عاجل) أن نصه المؤجل في انتظاره بعد قرابة ثلاثين عاماً على غيابه عن قريته الواقعة جنوب الجزيرة السورية العليا.

ويوضح صويلح في حديث خاص لسانا كان من الصعوبة بمكان أن اقتحم عالم الرواية في بداية الأمر فلقد عرفت وقتها أن علي أن أقدم نصاً روائياً مفارقاً سردياً وفنياً وإلا ما الذي يدعوني لدخول عالم الكتابة الروائية وهذه ربما كانت لحظة وعي فردي قدمت ولادة ناضجة لروايتي الأولى (وراق الحب) أضف إلى ذلك نظرة الروائيين المكرسين في الساحة الثقافية السورية الذين تساءلوا عما يريده ذلك الفتى القادم من كتابة الشعر.

ويبين الأديب السوري الذي يوقع روايته الجديدة (سيأتيك الغزال) الساعة السادسة مساء الثلاثاء القادم في فندق الفردوس بدمشق أن بزوغ جيل جديد من الروائيين القادمين من أماكن قراءة مختلفة للمشهد الاجتماعي والسياسي غير المعادلة فجيلي قرأ أدب أمريكا اللاتينية وروايات ميلان كونديرا وقدم إلى دمشق من الريف البعيد ولهذا أجزم أن هذا الجيل يعرف عن دمشق ما لا يعرفه الآخرون لأنه جيل عايش عن قرب أحياء العاصمة الخلفية وسكانها دالفاً إلى ردهات مختلفة في المدينة متسكعاً في حواريها ليكون بعد ذلك معرفته الخاصة بالعاصمة كمدينة متعددة المشارب ثقافياً وديموغرافياً فيما ظل الجيل السابق مستلقاً على ما يظنه كنز من أفكار قديمة وبائتة عن المدينة التي عاش فيها مستكيناً لأفكاره الراسخة عنها.

ويضيف صويلح الحياة اليومية كانت ومازالت شغلي الشاغل في نصي الروائي ولذلك كنت مهموما بكيفية إدخال جماليات قصيدة النثر على الرواية الجديدة والعمل على التفاصيل الصغيرة وكيفية بناء موزاييك متكامل من هذه التفاصيل فرواياتي لا تشتمل على قصص مشوقة بل إنني أصر دائماً على خذلان قارئي حتى النهاية فهو لا يعرف إلى أين يتجه النص والمشهد لدي يلغي المشهد التالي والصورة تلغي الصورة إذ لا وجود لمسار تقليدي في الذي أكتبه لكون حياتنا التي نعيشها ليس فيها هذا المسار التقليدي الصارم أصلاً كالذي يمكن أن تجده في الرواية التقليدية.

يعتقد صاحب (دع عنك لومي) أن التشكيلات الأولى للنصوص الجديدة هي نتاج اللحظة التي نعيشها دون أن نستطيع توقع وجهتها ومساربها الحياتية الخاطفة فقارئ اليوم يريد ما يشبهه ولذلك أكتب من موقع القارئ لا من موقع التعالي عليه ولهذا كان اشتغالي على المشهدية وعلى الصورة التي استعرتها من عالم قصيدة النثر لا على استطالات الوصف الذي يضني القارئ ويدمر أعصابه أضف إلى استفادتي من لغة الصحافة الثقافية وتكريس الاختزال كمنطق في السرد ذاهباً إلى الموضوع مباشرةً ولذلك تعاملت مع الأسماء الحقيقية للأمكنة والشوارع فيما ظلت الرواية التقليدية مصرة على تسمية أماكنها بتسميات خيالية على عكس روايات الجيل السابق التي تزدحم غالباً بأسماء أماكن وهمية ولا صلة لها بالواقع.

ويقدم الكاتب السوري في روايته (سيأتيك الغزال) صورة استعادية لبيئة تكاد مجهولة عند القارئ العربي وذلك بما تحتويه بيئة الجزيرة السورية من ثروات ومحاصيل زراعية متنوعة عدا أن منطقة الجزيرة السورية تعتبر منطقة عريقة تاريخياً ولذلك يقول صويلح عن روايته انها بمثابة رد دين للبيئة التي نشأت فيها فالكثيرون من أصدقائي كانوا يدينوني لعدم اشتغالي على مناخ بدوي خاص وكنت أرد دائماً بأنه عندما تتوافر الرغبة الحقيقية لكتابة نص عن الجزيرة السورية سأقوم بكتابته أما أن يتم ذلك بقرار فهذا ما لن أفعله.

ويتابع الروائي السوري إن كتابتي (سيأتيك الغزال) جاءت من شعوري من أن البيئة التي تتحدث عنها الرواية بيئة مجهولة ربما تناول البعض جزءاً منها أما مقترحي فجاء هنا عن الريف العربي بجذوره البدوية نصف الحضرية وأعتقد أن هذا الجانب تم تناوله الآن في الرواية السورية لأول مرة لكن الهاجس الذي دفعني إلى كتابة ذلك كان سؤالي عن العطش التاريخي الذي يعاني منه أبناء تلك البيئة حيث فعلت ذلك وفق منحى سردي متسائلاً عبر حكاية جدتي التي روتها لي عندما كنت طفلاً عن الغزال الذي سيأتيني في المنام ليسقيني ولذلك أختم الرواية بسؤال جدتي هل سيأتي الغزال حقا وكأنني لا أملك يقيناً بأن هذه البيئة ستسترد كيانها بعد أن نقبت آثارياً وحضارياً ما يشعرني حقاً أنني كتبت مصاباً بحنين لمكاني الأول.

وتعتمد رواية سيأتيك الغزال في سردها العاصف على شخصيات بلا ملامح واضحة لكونها شخصيات قدرية لا تدور حول بطل مركزي بل تذهب وتعود لتظهر وتختفي وكأنها أشباح آخذة من حضارات الجزيرة السورية ما يشبه دورة الحياة إذ يحاول الكاتب أن يعرض في نصه الأحدث لرؤية نابعة من البحث والتأمل في أماكن وأسماء عشائر عربية سكنت محافظة الحسكة كنوع من رد الجميل معتمدةً على وقائع أكثر من اعتمادها على التخيل عبر علاقة الناس بالحيوانات في الجزيرة السورية كصيغة حضارية خاصة جداً.

وتتصف شخصيات (سيأتيك الغزال) بأنها قدرية تتبع للمثيولوجيا أكثر من تبعيتها للواقع أضف إلى أن الرواية تطرقت إلى موضوع لم يتطرق له أحد حتى الآن هو أن منطقة الجزيرة السورية تقوم على ألف تل أثري مكتشف حتى يومنا هذا وهناك مواقع أثرية كثيرة مجهولة كما يركز النص على امتلاك نظرة شاملة لمكان ينبغي أن تكون كل العناصر موجودة في سياقها الحكائي الشفوي لتراث الجزيرة السورية الذي ينهل الكاتب من معينه الغني في سرد روايته عن مكان الطفولة الأولى.


الوكالة السورية للأنباء - سانا

Share/Bookmark

اسمك

الدولة

التعليق