أرواد


صورة جوية لجزيرة أرواد
في منتصف القرن السابق

جزيرة صغيرة ومركز ناحية في البحر المتوسط، تتبع مركز منطقة ومحافظة طرطوس.
كان اسمها أرفاد أيام الفينيقيين وتعني الملجأ ثم أرادوس زمن اليونان. وقد أطلق عليها الرومان اسم مرفأ الأرجوان. كانت مملكة قديمة في الألف الثالث قبل الميلاد. تبعتها مدن عمريت (ماراتوس) وحصن سليمان (بيت صنيخي) وعرب الملك (بلتوس) وبانياس (بالانيا) وتل قرنان (قرنة) وجبلة غابالا. وقد امتدت صلاتها التجارية المباشرة في الداخل حتى وادي الفرات شرقاً. ونظراً لكونها الحصن الوحيد قبالة الساحل السوري، فقد عانت الكثير من الدول الطامعة في موقعها الهام. ورد ذكرها في نصوص أوغاريت (رأس شمرة) وفي رسائل تل العمارنة، وعرفت الآموريين والآشوريين والحثيين والبابليين واليونان والفرس والرومان والبيزنطيين والفرنجة، ثم العثمانيين والفرنسيين الذين جعلوا منها سجناً لزعماء الحركة الوطنية في البلاد.

زارها القديس بطرس في طريقه لمشاهدة أعمال النحات «فيدياس». غزاها الاسكندر المقدوني عام 331ق.م وبعد الفتوحات العربية الإسلامية، ظلت قاعدة بحرية للبيزنطيين إلى أن فتحها معاوية بن أبي سفيان عام 650م، ورحل عنها الصليبيون إلى قبرص عام 1302م.

وقعت تحت سيطرة فرسان المعبد (فرسان الهيكل) فيما بعد.

تضم في أرجائها قلعة أثرية هامة، ولها مرفأ قديم تغمره المياه. في جانبها الجنوبي كانت تنتشر طواحين الهواء التي أزالتها الأعاصير، وفيها بيوت منقورة في الصخر.

يبلغ أقصى طولها 750م وأقصى عرضها 450م، وتبعد 3.5كم عن ميناء طرطوس. طرقاتها ضيقة متعرجة وبيوتها متلاصقة يتجمع معظمها حول الميناء، وهي مبنية من الحجر الرملي على نمط متشابه يتألف مسكنها من مجموعة غرف تحيط بفناء المنزل، أبوابها ضيقة وأدراجها لولبية وتتوسع بشكل محدود جهة الجنوب والغرب. يعمل سكانها بصيد السمك واستخراج الإسفنج والمحار، وفي الملاحة والتجارة على أسطول تجاري صغير، وكذلك يعملون على السفن العائدة لجنسيات مختلفة، إلى جانب بعض الصناعات اليدوية والبحرية (شباك الصيد، زوارق، تحف بحرية، ومصنوعات مختلفة تباع للسائحين) يهاجر سكانها للعمل والإقامة في طرطوس وعلى سواحل البحر المتوسط، ولكنهم يبقون على صلة مع أهلهم في الجزيرة، وهم يلمون بمعرفة الظواهر البحرية والجوية وبتسميات الرياح والزوارق، ويبيعون محصول الصيد في طرطوس. يرتبط تموينها بمدينة طرطوس، وينقطع الاتصال بها خلال الأمواج العاتية، لذا يداعب خيال سكانها مشروع وصل الجزيرة بجسر بري مع الشاطئ. وقد حفرت فيها بئر ارتوازية، ومدت شبكة المياه إلى اورممت أسوارها وأنيرت قلعتها بشكل فني، فيها مستوصف وعيادات طبية وصيدلية ومدرسة ثانوية وشبكة هاتف متصلة مع شبكة طرطوس. يؤمها سنوياً آلاف الزائرين، وتتصل بطرطوس عبر البحر المتوسط بوساطة عشرات القوارب التجارية التي تنتقل بينهما يومياً.