|
الصفحة الرئيسية | شروط الاستخدام | من نحن | اتصل بنا
|
دمشق الآن 1 ْ م
![]() | العظمى: 19 ْ م الدنيا: 8 ْ م |
المواضيع الأكثر قراءة
- الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان يحاضر في حلب
- سيروان باران يعرض ُقبَله في آرت هاوس
- معرض فن البورتريه في غاليري قزح
- الفنان اللبناني مروان خوري يغني أمام أكثر من ألف متفرج في اللاذقية
- وزير الثقافة السوري يوقع مع نظيره الروسي برنامجاً تنفيذياً لتعاون ثقافي بين البلدين
- البعثة الوطنية العاملة في موقع تل فخار تعثر على 149 قطعة أثرية تعود إلى العصر العباسي
- الجناح السوري في معرض باريس السياحي الدولي يشهد إقبالاً كبيراً من أصحاب الشركات السياحية الفرنسية
- أوركسترا طلاب المعهد العالي للموسيقى بدمشق تقدم موسيقى معاصرة من سورية والنمسا
- أطباء حلب في أوقات فراغهم فنانون تشكيليون
- المسلسلات السورية في رمضان
- ترميم نسخة مملوكية نادرة من المصحف الشريف بحلب
- رحيل الموسيقار محمود إسماعيل عن عمر ناهز 74 عاماً
دمشق في العهد البيزنطيدمشق في العهد البيزنطي:
هذا ولقد عرفنا أسماء بعض هذه الكنائس وأمكنتها، فكنيسة مار يوحنّا كانت تحتلّ ركناً من أركان معبد جوبيتر، ثم هُدمت عند بناء الجامع الأموي، وكنيسة المصلّبة نظنّ أنها الواقعة (حتى اليوم) بالقرب من تقاطع (مصلّبة) التترابيل التي تقوم عند تقاطع الشارعين الرئيسين الطويلين: Decumanus Maximus من جهة، والـ Cardo Maximus من جهة أخرى، وقد تهدّمت في العهد الأيوبي وأعيد بناؤها (هي اليوم كنيسة مار بطرس وبولس). بينما يظن بعض الباحثين أن مصدر التسمية مصدره أن مخططها كان على شكل الصليب. ومنها أيضاً كنيسة المقسلاط في منتصف الشارع المستقيم، التي كانت محمولة عليه بقناطر ضخمة، ذكر المؤرّخ الدمشقي ابن كثير أنها سقطت عام 646هـ/1248م، فتهدّم بسببها دور ودكاكين كثيرة، وكان بقربها التمثال الروماني الذي أشرنا إليه. ثم كنيسة مريم الواقعة داخل باب شرقي، حيث توجد الكنيسة المريميّة حالياً (وهي مجدّدة)، أدركها الرحّالة العربي ابن جُبير الأندلسي في القرن الثاني عشر الميلادي، فقال عنها إنها أعظم كنائس دمشق، تتضمّن من التصاوير أمراً عجباً. وقد تهدّمت في أيّام العهد المملوكي. ثم كنيسة بولُص وكنيسة اليعاقبة عند باب توما. هذه الكنائس البيزنطيّة العديدة لا نعرف عنها الشيء الكثير اليوم، فبعضها اندثر وبعضها تجدّد. ولعلّها لا تختلف كثيراً من حيث الفنّ المعماري عن مثيلاتها الكثيرات في أماكن أخرى من سورية، والتي ما تزال باقية على درجات متفاوتة من الكمال، مثل كنائس قلعة سمعان، وقلب لوزة، ورويحة، ورفادة في الشمال السوري، وكنائس إزرع وبُصرى ومدن جبل العرب في الجنوب السّوري. والسّبب في بقاء هذه وزوال تلك، هو أن المباني في المدن عندما تتهدّم فهي لا تُترك وتُهجَر كما هو الأمر في القرى والأماكن المنعزلة، بل تسرع إليها أيدي البنّائين فيأخذون أحجارها ليبنوها من جديد بناء يمثّل روح العصر وحاجاته، ويضيع بذلك الأصل المهدوم. وما ذلك إلا لغلاء الأرض وضيقها في المدن في كل الأزمان. ومن المؤكّد وجود قصور ودارات ريفيّة آنذاك على سفح قاسيون، ولابدّ أن منها ما كان مختصّاً بالحاكم البيزنطي. فلقد ذكر الجغرافي والمؤرّخ الدمشقي ابن فضل الله العُمري قصراً في الشرف الأعلى يسمّى (قصر هرقل)، وأصبح في العهد السّلجوقي قصراً لشمس الملوك. ولقد أفلحنا في تحديد مكان هذا القصر عند مقهى الهافانا الشهير ومحيطه (محلّ فلاّحة وسينما الكندي ومقهى الكمال) على يمين النازل من شارع بور سعيد إلى جسر فيكتوريا، مواجه شركة الكهرباء. ويصف المؤرّخون هذه المنطقة الواقعة في الشَّرَف الأعلى وأنها كانت تطلّ على وادي نهر بردى، بمناظر رائعة من المروج والأشجار. هذا ولقد أثبتنا أن موقع هذا القصر قام فيما بعد في العهد السّلجوقي: البيمارستان الدُّقاقي (497هـ)، وخانقاه الطواويس التي قامت موضع تربة الخاتون صفوة المُلك وابنها شمس المُلوك دُقاق بن تُتُش بن ألب أرسلان (بُنيت 504هـ). وكذلك بالاستعانة بعملية تقاطع معلومات مُضنية بين نصوص المؤرخين ونصوص وقفيات قديمة متنوعة، استطعنا أن نجزم انطباق قبّة الطواويس وقصر شمس الملوك وجوسقه وحمّامه، ثم تربته وتربة أمه، ثم خانقاه الطواويس، على أبنية أقدم من ذلك هي: قصر الأتابك بورو (يكتب بالعربيّة: بورى، وهو بالتركية القديمة: Börü أي الذئب بلهجة بادت). ونزل بقصر شمس الملوك السّلطان صلاح الدّين الأيّوبي في القرن السادس الهجري، ولمّا ذكره العمري في كتابه الشهير (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) بالقرن الثامن الهجري كان قد تهدّم ولم يبق منه إلا الجوسق والحمّام. وفي أيام الحكم البيزنطي كان للغساسنة قصر في قلب دمشق يدعى البَريص، كان يؤمّه العرب وينزلون فيه ضيوفاً على أمراء الغساسنة. تحدّث عنه الشاعر حسّان بن ثابت فقال في قصيدة له يمدحهم: يوماً بجلّق في الزّمان الأوّل والمعروف أنّ جلّق لقب من ألقاب دمشق عند العرب، وقد ذكر المؤرّخ البلاذُري، وهو من أوائل المؤرخين العرب المسلمين، أنّ موقع هذا القصر كان عند "المقسلاط" (وهو اسم لاتيني Maccella) في وسط الشارع المستقيم. وكذلك نشير إلى أنّه في أيام يوستنيانوس (527-565م) نجد قصراً جميلاً يُبني بالزاوية الجنوبية الغربية من الحرم الخارجي لكاتدرائيّة يوحنّا المعمدان، تمّ الكشف عن آثاره وبلاطه الجميل في الخمسينيات، ونشر عنه الدكتور عدنان البنّي دراسة وافية في مجلة الحوليات الأثريّة السّوريّة عام 1959. |